عبور

عبور
الصورة لسارة بينيو

الجمعة، أكتوبر 14، 2016

بلوز

نشرت على موقع رمّان - بوابة اللاجئين الفلسطينيين بتاريخ 14 أكتوبر 2016

في حديقةٍ عامة
في المدينة البعيدة
أجلس على العشب الأخضر

السنونو،
في سماءٍ تخلو من الآلام والشوائب
يحلّق فوقي
يلقي بظلّه عليّ

الحرارة تغري بالتصاق جسدين

وسط الحديقة أجلس
وسط أشخاص كُثُر
أزواجٌ
وأحباء
عجائزٌ
نساءٌ حوامل
وأطفالٌ عابثون

أستمع لموسيقى البلوز
وأراقب زرقة قلبي

الناس من حولي
يرقصون
يشربون البيرة
ويدخنون لفائف
بنكهاتٍ شتى
وأنا..

أفكّر بالبطاقة البريدية الأولى
التي لن أرسلها لك
وأفكّر - وسط الجمال -
بكل البلاد البعيدة التي
لن أزورها معك
وكل الموسيقى
والأفلام
والحدائق العامة
التي سأجلس فيها مع كل الناس
إلّاك

أفكّر كيف الأيام
تغدو خفيفةً
شيئاً فشيئاً
وكيف أني سأختبر الحياة التي
خبّرتك عنها مراراً
وكتبت عنها مراراً
كيف سأختبرها
بهدوءٍ
وحبٍ
وألقٍ
مع أحدٍ غيرك


الخميس، سبتمبر 22، 2016

أغنية

في السرفيس المتّجه لشارع الحمرا
الرطوبة تملأ الجو
والذكريات أيضاً
تأتي أغنيةٌ من الراديو لتحطّ على قلبي
تتكاتف علي مع بلوز أيلول لتنبهني مجدداً
كيف أن بيروت

قادرة دائماً على الحب
والإيلام

الاثنين، يوليو 25، 2016

في الطريق إلى النسيان

واحدةٌ واحدة
تتمشّى الذكريات على مهل
تؤدي رقصة الوداع أمام قلبي
تغرقني وتغرق نفسها بالدراما
وتتهاوى

واحدةٌ واحدة
تتوالى
في المطعم وأنا آكل السوشي
على رصيف القطار حين يتعانق حبيبان
أمام نوافذ المحال التجارية وأنا أقتل الوقت
تمخر عباب ماء قلبي
وتتوارى

واحدةٌ واحدة
تمنحني قبلةً في الهواء
لا وقت يكفي للوداع
لا وقت يكفي للبقاء
فقط أظلّ أنا 
وهي تختفي عني
بلا رجعة


نيويورك
السبت ٢٣ يوليو/تموز ٢٠١٦

الاثنين، يونيو 06، 2016

٣١ واحدٌ وثلاثون 31

اليوم الأخير من كل عُمرِ يعود مجدّداً
أستيقظ عليه في مدينة بعيدة
وحدي مع شمس الصباح هنا
وأفكار كثيرة تطوف من حولي
دون أن ترقد مطوّلاً

أفكر بالكتابة عني
أنا وحياتي المتجددة
كم من دورة مع النفس خضت هذه المرة لأصل هنا
عند خط النهاية/البداية

مرت السنة بسرعة
مرت غنيّة
مكتظّة بكل شيء وعكسه
مكتنزة بالنفس
بالأنفاس
بانحناءات الجسد
بالاكتشافات الصغيرة
بساعات طويلة في البيت والمطبخ

وبالوحدة
لا..
بالعزلة،
أو بأن..
أكون وحدي

هذه السنة
كبرت سنوات كاملة
زاد الوقت الذي لم أر فيه أبواي سنة
أنا "الطفلة" الوحيدة
وأقفلت سنوات معلّقة في القلب والذاكرة

دخلت امتحاناً صعباً
في الحب والفقد
في القبول والغفران

ودخلت سرداباً من النور المقدس
نحوي
سرداباً لم أختره لكنه اختارني
منحني عطاياه هذه السنة
لأبدأ الخطوَ نحو الذات
وأُدهِشَني

دخلت سباقاً مع الخوف
لا زلت أركض فيه
وأعرق
لكني أشدّ ساعداً
وأرى الخوف أحمق

أخذت عهداً مع النفس
على الصبر
على الصمت
على السكون والاستكشاف والخلق
على الإصرار
وللمرة الأولى أبطء الخطوَ
ألتهم أنفاساً عميقة
أبتسم بهدوء باردٍ على القلب
أمارس طقوسي
أتحسس ثناياي على مهل
أمتلئ بالإيمان والتصديق
وأراني في الكفّة الراجحة

هذه السنة
ولأول مرة ربما
عاملت نفسي بما تستحق من الحب
عاملت جسدي بما يستحق من العطاء
وسامحتني بكل ما أوتيت من قدرة
فكافأتني النفس
وكافأني الجسد
بالحب المضاعف والعطاء
بمساحات خضراء في الداخل لا وحوش
ومفاجآت مفرحة

وفي هذه الأمسية الصيفية المتجددة
من شهر حزيران
سأزهر من جديد
لأفتتح دورة جديدة من دورات هذا العمر
وأشهق..
كم كريمةٌ هي الحياة!

في مدينة بعيدة
خارج بيتي
خارج منطقة الراحة
أترك المكان والزمان لأسافر إليّ
أستمتع بالكتابة
ألتاع بالموسيقى
أكتشف إيقاعي
أنفرد بالصباحات البطيئة المضيئة وحدي
أستقي الحب منّي
وأختبر البيت داخلي




 شيكاغو
٦ حزيران ٢٠١٦















الثلاثاء، سبتمبر 29، 2015

يوغا ١

الصباح وحدي
سكون العالم
صوت الأنفاس مع صلاة الشمس
تدحرج قطرات العرق المقدس مع كل وضعية جديدة
تحدي الخوف
دحر الكسل
خوض الصعاب
إيمان بالنفس
رؤية أخرى لقوة الجسد
احتفاء بقوة الروح
إدراك للقدرة الذاتية على تخطي الألم والمسافة والسلبية والقلق والوحدة
***
أوم.. شانتي شانتي شانتي
أوم.. سلام سلام سلام

الاثنين، سبتمبر 07، 2015

صراع من نوع نادر وعميق وحقيقي وأبله

عندي صراع
صراع من نوع نادر وعميق وحقيقي وأبله
من النوع المثير للقلق والغضب والضحك والحزن والسخرية والابتذال
عندي صراع إنساني جداً أو شيئي جداً مع الدفاتر/الكراسات/الأجندات/النوت بوكس
أعرف الدفاتر التي تصرعني من أول نظرة ولمسة
أحبها ناعمة ملساء، بلون سكري، بدون خطوط
أغلب هذه الدفاتر تكون باهظة الثمن، وهذا مصدر آخر للسخرية
لكن الصراع لا يدور غالباً حول إيجاد الدفتر/الدفاتر التي أحبها
الأزمة تكمن في توزيع أفكاري واحتياجاتي على كل هذه الدفاتر التي أهوى
الصراع يبدأ مع كل فكرة، حيث تقف على باب عقلي لثوان، أو لدقائق، وربما لساعات، وأحياناً لأيام قبل أن أحسم الجدل الدائر حول مستقرها النهائي في أي دفتر
أو أن أفقدها في الزحام

جربت أن أحمل دفتراً واحداً لكل شيء. لأرقام الهواتف، وملاحظات الطريق، ونقاط الاجتماعات، وأسماء الأغاني الجديدة التي أسمعها. لوصفات الأكل، لأفكاري الهائمة، لرسوماتي، وأيضاً لمذكراتي المتفرقة، وخطاباتي الخاصة مع نفسي الحنونة منها والموبخة والشاكية
لكن في الأمر شيء ما يبعث على الخوف، أن أزرع عالمي كله في دفتر واحد، وكل مرة ينتهي فيها دفتر جامع، أسأل نفسي ترى ما هو الحجم المناسب للدفتر الجديد، وما هو الغلاف المناسب لشيء سيتنقل معي في كل مكان، وكيف أسترجع معلومة ما حول أي شيء من أي دفتر؟ الدفاتر عادة ما اتخذت ترقيماً وتاريخاً للبدء وللانتهاء، لكن هل يكفي ذلك لأستخرج اسم شخص تعرفت عليه أو أغنية استمعت لها في مقهى أحد أيام السنة الماضية؟

حسناً جربت العكس. حملت أجندة مواعيد، دفتر ملاحظات صغير، دفتر مذكرات يومية أكبر، دفتراً خاصا بكل ما أخوضه أثناء رحلتي في استكشاف نفسي، ودفتراً آخر للعمل. ياللضياع!
أجندة المواعيد شبه فارغة، أسجل فيها الحدث بعد وقوعه.. 
دفتر ملاحظاتي الصغير ملتبس الهوية، لا أعرف ما الذي يجب تدوينه فيه
لست واثقة بخصوص نوع المذكرات التي أكتبها، ولا أتمكن من حمل دفتر مذكراتي إلى كل مكان لكبر حجمه ومصائب محتواه
الدفتر الذي أستخدمه في التحليل النفسي معي دائما إلا أنني أنسى التدوين فيه أو أشك في أنه الوجهة الأمثل لتدوين بعض الأفكار
ودفتر العمل أزوره بشكل نادر..
ومع كل هؤلاء، فكرت باقتناء دفتر صغير جداً لأدون فيه كلمة واحدة أو اسم أغنية واحدة أو شيء ما واحد أنا ممتنة تجاهه كل ليلة مع التاريخ
لكنني كبحت رغبتي في آخر لحظة، هكذا سيصل عددهم إلى ٦ دفاتر أتصارع على حملهم بشكل يومي معي

هذه قصتي كما أخبرها
وكما أقول لكم
صراع حقيقي فعلا مع دفاتري، والدفاتر الأخرى على رفوف المحلات
صراعي مع عقلي، وأفكاره وتنوعها 
صراعي مع التصنيف والذاكرة والاستعادة
كل دفتر هو مسؤولية جديدة، علي الاعتناء بها ومتابعتها
كل فكرة هي مسؤولية جديدة، لأحتفظ بها علي تدوينها في المكان الصحيح واسترجاعها في وقت ما
هذا الصراع وتفكيري به يتسبب في توقيف عدد لا بأس به من الدقائق في حياتي اليومية
هذا الشلل أمام الصفحات، والارتباك أمام الأفكار، والجهل بتوابعها وتوابع تدوينها، أو بفائدة تدوينها حتى
أشعر باضطراب حقيقي تجاه الصفحات التي لا أعرف أن أملأها بالكلام
تجاه تواريخ الأيام التي تسربت من أجندة المواعيد
تجاه مذكرات بعض الأيام التي اخترت أن لا أكتبها أو تكاسلت عنها على عكس غيرها
تجاه فقداني القدرة على الإمساك بأيامي، وبالزمن حولي، وبالأفكار المتدفقة مني وإلي

هذا هو الصراع الذي جاءني مسّ الكتابة عنه عندما خطرت ببالي فكرة وعطلت لمدة دقائق لأنني نسيت أن أحمل الدفتر المخصص لها عندما خرجت من المنزل هذا الصباح

هذا هو الصراع الذي هو جزء من جنوني في هذه الجولة من الحياة


السبت، يونيو 06، 2015

٣٠ ثلاثون 30


أجلس في السرير تحت غطاء صيفي خفيف
أرتدي ثوب نوم جديد
أظافر قطي الصغير المشاغب تغرز في ذراعي
تذكرني بالوقت

أقل من ثلاثين ساعة متبقية
بانقضائها سأبلغ الثلاثين 
في القاهرة
وسط حبيب وأصدقاء أقرباء
وبعيداً عن أحباء
في المدن الكثيرة التي عشت وزرت

أستمع لتسجيل صوتيّ قديم
على شريط كاسيت حولته أمي لـ"تراك"
الصوت الطفل يقول: "أنا سوسو الحبّابة"
أغمض عينيّ لثانية
سأصير ثلاثين سنة كاملة
"أنا سوسو الحبّابة"

أتساءل منذ أشهر بصوت منخفض أحياناً
ومرتفع جداً أحياناً أخرى
عم سأفعله بهذه المناسبة!
عم ينتظرني يومها؟ أو بعدها؟
وبمجرد التساؤل
-بمعدل مرة كل يومين أو ثلاثة على الأقل-
أدخل رحلة بصرية وسمعية لا تصدق
من الأحداث التي عشتها في السنوات العشر الماضية
-أضحك على "لا تُصدّق"
لكنني بالفعل غير مصدقة
بأنني هنا، نفسي التي كنت هناك وهناك وهناك
مع ذاك وذاك وأولئك-

يكرّ الشريط أمامي، كـ"نيجاتيف" صور قديمة
أتخرج من الجامعة، أعود لغزة
ثم أسافر لدبي
أتزوج، ثم أسافر لشيكاغو
أفارق، ثم أعود إلى بيروت، ثم أرتد إلى القاهرة
أحب وأغامر وأحب 
أسافر وأسافر وأسافر
أصنع أصدقاء من المجانين والحالمين
أستجمع شجاعتي بعد كل وعكة لأرمم نفسي بكل الطرق الممكنة
أقفز بين كل عمل والآخر، ومهمة وأخرى
بمزاجية خاصة، وجناحين قويين
من الأبحاث الميدانية الاقتصادية إلى كتابة المقالات التجارية
إلى صدفة الترجمة والتدقيق، ومغامرة الأنروا والسياسات الصحية
وإدارة الحملات الافتراضية إلى إدارة مساحة مجتمعية
ثم أتنبه لغرزة ظفر في جلدي فأستفيق من الذاكرة

على أعتاب الثلاثين
أقل من ثلاثين ساعة متبقية
أربي القطط
وبي لهفة لتربية الأطفال
أعرف الفرح
كما أعرف الحزن
أقبل الفرح
كما أقبل الحزن
ممتنة لمن تمسكوا جيداً خلال الرحلة
فظلوا معي
ولست حزينة على من أفلتوا بحبال الوصل
لضعف سواعدهم
أقترب من الروح
أستمع أكثر للجسد
أستكشف اللطف مع النفس
أعترف بنفسي، أقبلني أكثر
وأكتب بملحمية كما اعتدت
وربما كما سأظل دائماً