عبور

عبور
الصورة لسارة بينيو
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تذكار. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تذكار. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، يونيو 06، 2016

٣١ واحدٌ وثلاثون 31

اليوم الأخير من كل عُمرِ يعود مجدّداً
أستيقظ عليه في مدينة بعيدة
وحدي مع شمس الصباح هنا
وأفكار كثيرة تطوف من حولي
دون أن ترقد مطوّلاً

أفكر بالكتابة عني
أنا وحياتي المتجددة
كم من دورة مع النفس خضت هذه المرة لأصل هنا
عند خط النهاية/البداية

مرت السنة بسرعة
مرت غنيّة
مكتظّة بكل شيء وعكسه
مكتنزة بالنفس
بالأنفاس
بانحناءات الجسد
بالاكتشافات الصغيرة
بساعات طويلة في البيت والمطبخ

وبالوحدة
لا..
بالعزلة،
أو بأن..
أكون وحدي

هذه السنة
كبرت سنوات كاملة
زاد الوقت الذي لم أر فيه أبواي سنة
أنا "الطفلة" الوحيدة
وأقفلت سنوات معلّقة في القلب والذاكرة

دخلت امتحاناً صعباً
في الحب والفقد
في القبول والغفران

ودخلت سرداباً من النور المقدس
نحوي
سرداباً لم أختره لكنه اختارني
منحني عطاياه هذه السنة
لأبدأ الخطوَ نحو الذات
وأُدهِشَني

دخلت سباقاً مع الخوف
لا زلت أركض فيه
وأعرق
لكني أشدّ ساعداً
وأرى الخوف أحمق

أخذت عهداً مع النفس
على الصبر
على الصمت
على السكون والاستكشاف والخلق
على الإصرار
وللمرة الأولى أبطء الخطوَ
ألتهم أنفاساً عميقة
أبتسم بهدوء باردٍ على القلب
أمارس طقوسي
أتحسس ثناياي على مهل
أمتلئ بالإيمان والتصديق
وأراني في الكفّة الراجحة

هذه السنة
ولأول مرة ربما
عاملت نفسي بما تستحق من الحب
عاملت جسدي بما يستحق من العطاء
وسامحتني بكل ما أوتيت من قدرة
فكافأتني النفس
وكافأني الجسد
بالحب المضاعف والعطاء
بمساحات خضراء في الداخل لا وحوش
ومفاجآت مفرحة

وفي هذه الأمسية الصيفية المتجددة
من شهر حزيران
سأزهر من جديد
لأفتتح دورة جديدة من دورات هذا العمر
وأشهق..
كم كريمةٌ هي الحياة!

في مدينة بعيدة
خارج بيتي
خارج منطقة الراحة
أترك المكان والزمان لأسافر إليّ
أستمتع بالكتابة
ألتاع بالموسيقى
أكتشف إيقاعي
أنفرد بالصباحات البطيئة المضيئة وحدي
أستقي الحب منّي
وأختبر البيت داخلي




 شيكاغو
٦ حزيران ٢٠١٦















السبت، يونيو 06، 2015

٣٠ ثلاثون 30


أجلس في السرير تحت غطاء صيفي خفيف
أرتدي ثوب نوم جديد
أظافر قطي الصغير المشاغب تغرز في ذراعي
تذكرني بالوقت

أقل من ثلاثين ساعة متبقية
بانقضائها سأبلغ الثلاثين 
في القاهرة
وسط حبيب وأصدقاء أقرباء
وبعيداً عن أحباء
في المدن الكثيرة التي عشت وزرت

أستمع لتسجيل صوتيّ قديم
على شريط كاسيت حولته أمي لـ"تراك"
الصوت الطفل يقول: "أنا سوسو الحبّابة"
أغمض عينيّ لثانية
سأصير ثلاثين سنة كاملة
"أنا سوسو الحبّابة"

أتساءل منذ أشهر بصوت منخفض أحياناً
ومرتفع جداً أحياناً أخرى
عم سأفعله بهذه المناسبة!
عم ينتظرني يومها؟ أو بعدها؟
وبمجرد التساؤل
-بمعدل مرة كل يومين أو ثلاثة على الأقل-
أدخل رحلة بصرية وسمعية لا تصدق
من الأحداث التي عشتها في السنوات العشر الماضية
-أضحك على "لا تُصدّق"
لكنني بالفعل غير مصدقة
بأنني هنا، نفسي التي كنت هناك وهناك وهناك
مع ذاك وذاك وأولئك-

يكرّ الشريط أمامي، كـ"نيجاتيف" صور قديمة
أتخرج من الجامعة، أعود لغزة
ثم أسافر لدبي
أتزوج، ثم أسافر لشيكاغو
أفارق، ثم أعود إلى بيروت، ثم أرتد إلى القاهرة
أحب وأغامر وأحب 
أسافر وأسافر وأسافر
أصنع أصدقاء من المجانين والحالمين
أستجمع شجاعتي بعد كل وعكة لأرمم نفسي بكل الطرق الممكنة
أقفز بين كل عمل والآخر، ومهمة وأخرى
بمزاجية خاصة، وجناحين قويين
من الأبحاث الميدانية الاقتصادية إلى كتابة المقالات التجارية
إلى صدفة الترجمة والتدقيق، ومغامرة الأنروا والسياسات الصحية
وإدارة الحملات الافتراضية إلى إدارة مساحة مجتمعية
ثم أتنبه لغرزة ظفر في جلدي فأستفيق من الذاكرة

على أعتاب الثلاثين
أقل من ثلاثين ساعة متبقية
أربي القطط
وبي لهفة لتربية الأطفال
أعرف الفرح
كما أعرف الحزن
أقبل الفرح
كما أقبل الحزن
ممتنة لمن تمسكوا جيداً خلال الرحلة
فظلوا معي
ولست حزينة على من أفلتوا بحبال الوصل
لضعف سواعدهم
أقترب من الروح
أستمع أكثر للجسد
أستكشف اللطف مع النفس
أعترف بنفسي، أقبلني أكثر
وأكتب بملحمية كما اعتدت
وربما كما سأظل دائماً


الجمعة، أغسطس 15، 2014

تذكار على هامش رابعة وحظر التجول

مرت سنة

منذ عام كنت على طائرة عائدة من نيويورك إلى القاهرة مرورا بأبوظبي. كنت أسمع الأخبار بشكل متقطع دون إدراك حقيقي - كما كثيرين - لما ستؤول له الحال، عرفت عن ما يشبه مذبحة

كنت مشتاقة وملهوفة وقلقة، وكان هناك حبيب بانتظاري، ينتظر أخبارا عن قرار حظر التجول، يجري بعض الاتصالات، يرسل لي بأنه سيكون بانتظاري في المطار وألا أقلق، سنتصرف معا.

ذهب في الثامنة مساء، خرق الحظر دون أن يدري فقد وصلته معلومة خاطئة بأن الحظر في التاسعة لا في السابعة. تعرض للخطر دون أن يعلم وكان هناك. انتظرني حتى الثانية وأربعين دقيقة صباحا. وكان هناك.

حاولنا أن نذهب للبيت فورا، لم نجد إلا سائقا واحدا راض بأن يخرق الحظر في أول أيامه، لكنني أفسدت الفرصة حين استشطت غضبا لجشعه. كان يزعجه كيف أتحول لوحش متخبط في لحظات.

عدنا لصالة المطار، جلسنا متلاصقين، مشتاقين، من حولنا أشخاص متعبون متفرجون. وللساعات اللاحقة، شاهدنا سوية Sense and Sensibility
يدانا متعانقتان حتى الصباح.

في السابعة صباحا، انقشع الحظر وعاد الأمل بالحركة نحو البيت. ركبنا مع سائق تاكسي جشع أيضا. لم أستشط غضبا. استسلمت لشمس أغسطس في الصباح الباكر ولفكرة البيت. وذرعنا شوارع القاهرة الباكية المدمية نحو الزمالك.

مرت سنة، لوحدي اليوم خارج القاهرة الباكية المدمية
لم يتغير شيء قط.
الذاكرة حية كأنه الأمس.
مرت سنة.
تغير كل شيء.
لا أحد ينتظر في مطار القاهرة.
لكنني قادرة على الذهاب إلى المنزل بنفسي،
فلم يعد هناك أي حظر للتجول.