عبور

عبور
الصورة لسارة بينيو

الاثنين، يوليو 07، 2014

سحرٌ من نوع آخر

أذكر أن المرة الأولى التي وضعت فيها الكحل داخل عيني كانت منذ 12 سنة
كنت ذاهبةً لإحدى حفلات التخرج من الثانوية العامة في غزّة
الكحل جميلٌ في عيني
يسألني كثيرٌ من الأشخاص كيف أقوم بوضعه فيترك ظلاً أسود تحت العين
أسكت ثم أجيب: عيناي تفعلان ذلك بنفسهما
أسكت ثم أقول في نفسي: دمعة واحدة من كل عين كفيلة بالمهمة
هذا الصباح، وأنا أنظر في مرآة سيارة صديقتي، فكرت
الكحل في العينين جميلٌ 

الظل الأسود ملفتٌ
لكن
للكحل الزاحف على الخدين بعد الدمعة الأولى
سحرٌ غامر

الأربعاء، يوليو 02، 2014

إيجابية

هذا الصباح
قررت أن أتصرف بإيجابية
ذهبت بالكتاب الذي ينتظرني منذ شهر بجانب السرير
وقرأت الشعر في الحمام

الاثنين، يونيو 30، 2014

بالجًملة


سأدعي هذا الصباح أنني أمتلك بعض الحكمة

أنني ربّيت هذه الحكمة بالسفر وبترحال البيوت والقلب
وبالقسوة التي فُرضت عليّ
وتلك التي نصبّتها جلّاداً خلف ظهري
سأدّعي أن الأشياء، جميلة كانت أم قبيحة، لا تنتهي منّا فُرادى
الأشياء تنتهي بالجُملة - العلاقات، المدن، الذكريات، القصائد حتى
الأشياء تنتهي بالجُملة - اثنتين اثنتين على الأقل
فلا نُهزم تماما إلا بهزيمة ثانية على الأقل
ولا نرحل تماماً إلا برحيل ثانٍ على الأقل
ولا ننسى تماماً إلا بنسيان جديد محتوم وبداية مباغتة ربما

وأنا
في السباق الأخير أحرزت نهايتين
انتهيت من غضب قديم أثقلني وامتصّ روحي
وانتهيت من البحث عن البيت عند أي حبيب
وسأدّعي - بحسب الحكمة أعلاه-:
أن هناك نهاية جديدة تحدّق فيّ
لتكتمل دورة النهايات هذه
وتُحكِم العقدة استعداداً
لحتميّة شيء جديد

الجمعة، يونيو 27، 2014

ادّعاء منقوص

بإمكاني الادعاء أنني بخير
حقا بخير
وأنني كما اعتدت أحاول كثيرا
ولا أستسلم
وأجرب وأفشل وأحزن ثم أجرب مرة أخرى
كل هذا جميل
ما عدا الخمس دقائق الأخيرة قبل أن أسلم الروح ليلا
والخمس دقائق الأولى حين أشهق بنور الصباح
هاتان الخمستان تجهزان علي
وحدة وشوق وأسى
هاتان الخمستان .. ما جنتهما يداي

السبت، مايو 24، 2014

تصالُح

الصفحة الأخيرة في دفتري
وصوت غسالةٍ أوتوماتيكية في مرحلة العصر
وكوب الحليب الساخن اليومي منذ الطفولة
وصوت ورشة ميكانيكا مجاورة
ومرايا كثيرةٌ لا أرى فيها غير نصف رأسي
ورائحة شعري المتهالكة بين الليمون والدخان
أراقبهم
في النهار الجديد بعد العاصفة

هذا هو انقضاءُ الأمر إذن
هذه هي الدموعُ الساخنة
هذا هو الصدقُ والتصديق
هذا هو احتراقُ جميع المصابيح داخل نجفةٍ كبيرةٍ متفرعة
هذا هو الباب يقفل جيداً
الأسئلةُ، الأحاديثُ، الاستشاراتُ،
المغامراتُ، التجاربُ
هذه تتوقف أيضاً

والحاراتُ الضيقة، الطرقُ الفرعية تُسَدُّ
ومعها تتعطل الدرّاجاتُ النارية المناورة في القلب

هذا هو الكلامُ يغصّ،
يتنحى
ها هو الصمتُ يفترش المكان ليبقى

ها هو الصبرُ يقول:
جاء دوري
خُذيني وصدّقي فيّ

ها هو الصبحُ يُحركني
لأفتح أزرار قميصي وأقتلع الأشواك المغروزة أسفله،
واحدةً واحدةً
شوكةً كل يوم.

ها أنذا أتصالحُ
ألتقطُ صورةً لهلاكي كي
أذكره جيداً عند الامتحانات الصعبة القادمة
أتصالحُ مع أنها  لا بد ستأتي مجدداً
أضحك على مواساة الموت بـ:
"انشالله آخر الأحزان"

أشربُ الماء بكثرةٍ،
فتدريبُ الصبر معطشٌ

آكلُ على قدر حاجتي فقط
أمشي على قياس خطوتي فقط
أنامُ وأتركُ للصبح أمر صحوي

وأصحو بالفعل
وأتفاجئُ بالحياة
وأبتسم لأنني لا زلت واقفةً أحاول

الاثنين، أبريل 21، 2014

عن الصباح ٢

في السابعة صباحاً، يوم الجمعة الحزينة من سنة ٢٠١٤، المصادف ١٨ أبريل، صحوت.

لا بد أن الحياة استجابت أخيراً لنداءاتي، بت أستيقظ وحدي لألقى جلال الصباح. منذ ناديته علانية - تحديداً قبل يومين حين قلت له: أيها الصباح جئني بالمزيد - والصباح يجيئني في نفس الموعد مليئاً بالحياة.

فكرت حين صحوت اليوم، هل كان ندائي أوضح؟ أعلى هذه المرة؟ أم أن روحي غدت أخف قليلاً فصرت قادرة على تلبية نداء النور؟ لم أكن أعلم كم أن ألم الروح وأسرارها المكبوتة ثقلاء على الجسد. لم أتخيل أنني حين أنطق بحرية سأتخفف من طيف آخر، ليس طيفي، كان يسير ويطغى على مكنوناتي السحرية. لا بد أن كل هذا أثر في قدرتي على تحسس نسيم الصباح الأول والألم المحبب بانشقاق أجفاني ليجتاحني النور.

ناديت الصباح طويلاً، لكنه استجاب لي فقط عندما استجبت لطيفي أنا، لقلبي وجسدي، فالصباح لا يقبل الحب ولا العطايا من أي شخص لا يصمم أن يحب نفسه ويصدق حدسه. أذهلت نفسي، أذهلني. استدركت أن الصباح هو الحدس الأول، فكيف يتكشف لنا دون تصديقه؟




في السابعة صباحاً، يوم الجمعة الحزينة من سنة ٢٠١٤، المصادف ١٨ أبريل، صحوت .. لأنني صدقت صوتي، صدقت قلبي من جديد، تبعته نحو النور، نحو الكائنات، نحو الاكتشافات، نحو الوقوف برأس مرفوعة وواثقة من مغزى الحياة، نحو البدء من جديد.

القاهرة
الجمعة ١٨/ ٤/ ٢٠١٤م
مصر الجديدة

الأربعاء، أبريل 16، 2014

عن الصباح ١

الصباح، لإمرأة صباحية مثلي، هو أصعب الأوقات وأبهاها في آن
لحظات النهار الأولى تتسلل للروح دون ثرثرات اليوم، رائحة السيارات، اختناق المدينة واللقاءات غير المرغوبة
جدار القلب يترقق .. يخف، يشف ليتيح للصدق امتلاك المكان

***

الصباح، أشرس الأوقات وأرحمها في آن، يبدأ الأزمات وينهيها، يختبرني، يختبر قلبي، يمنحني فرصة يومية عليّ اقتطافها، يرتب لي الكلمات قبل أن تضيع في زحام اليوم، يخلقني
وهو لا يكون إلا باكراً لأتفتح عن كل ما هو حقيقي وجميل

أما الصباح الأصدق، الصباح الأجمل، فهو الذي أفتح عيني عليه دون منبهات، وبلا نداءات، بل أنهض مدفوعة برغبة للتعرف من البدء على هذا الكون. أنهض فيه لأعيش البدايات الجديدة

الصباح هو البدايات الجديدة، وأنا ابنة هذا الصباح ..

القاهرة
الأربعاء ١٦/ ٤/ ٢٠١٤م