
فارغاً، إلا من الوحدة
وقارعت الذئاب، وعدت للبيت
لأنني لست وحدي من أمارس فعل الحياة .. أشاركك هنا جزءًا من حياتي

" أن يعود بعد غياب.. أن يحي كل ما دفناه معاً..
وأن يشرق من جديد في سماء
أيامي.."
تتكئين على جرح معلق .. وتبوحين لي بكلك المغمور بالحسرة.
ولا أستغرب ما يحدث هنا.. صعب وحارق.. لكنه جميل. عندما تودعين شخصاً.. وعلى أمل الرجوع تمضي سنة.. وعلى أمل النسيان تمضي سنة أخرى.. ثم تمضين مع الذكرى إلى حيث أمل جديد..
هذه الذكرى التي كانت بالأمس حياةً.. هي اليوم طريقٌ لحياة جديدة ومختلفة تماماً.
*****
بدأت حلماً جديداً.. ليس حلماً.
تاركة كل ما كان وكل مكان بدأت رحلة متكاملة زهية تمضين فيها. من بقعة ما انطلقت .. مع بطل حبيب ممسكة بريشة تخط بعض لحظات من المستقبل. وأنتِ اليوم تصنعين حياة لم تكن لولا أذنت لحلم بأن يمضي، ومضى.
*****
لحظة / ما هي اللحظة؟
هل صحيح أننا قد صنعنا الزمن لنفهم الأشياء يا صديقتي؟
فهذا الزمن يطول مع الانتظار ويقصر بإيجاد الأشياء. أما عندما تضيع .. فينعدم .. يتوقف معلقاً .. وتبدأ ساعة جديدة بالنبض لتعطِ الإذن بميلاد قصةٍ أخرى.
ومعه انعدم الوقت.. لكن الساعة ظلت معلقة على جدار حياتك بلون حادٍّ وواضحٍ حد الجنون.
مضت لحظة وحين لمحت ابتسامته انقشعت غيمة. انكسر قفل الزمان، وعدت تدورين عقرباً داخل ساعة الحزن المختمر.
*****
ولربما هي ليلة
استيقظت بعدها على حلمين يسيران معاً دون التقاء.. وأنت لست أنت.. تنظرين من بعيد وحدك على حافة الانكسار.
إذن دعي الأحلام تمضي ..ولا تفكري كثيراً.. خطوة للأمام أو للخلف لا فرق.. فأنت كما اعتدت دوماً يا صديقتي.. ستقعين حتماً على حطام قلبك.
فرح برقاوي
دبي
السبت 4/5 /2008
---------------------------------------------------------
حين كتبتها وأعدت قراءتها.. وجدت الكثيرين فيها.. قصة من هنا أو من هناك.. لكنك كنت حاضرة من البداية للنهاية .. تسنيم
كنّا صديقتين، أجل يا صديقتي كنّا معاً، ورغم اختلافاتنا الكبرى، ورغم قسوة غزة لم نسمح للفراق أن يحدث صدعاً بيننا. كنتُ هناك عندما غطت دموعكِ هيكلي، واحتضنتك بكل ما أوتيت من حبٍّ ودمدمت لك بعض الترانيم لتهدأي. كنّا رفيقتين، وقد اعتدت أن أغني وتنصتي، وكم من الوقت أمضينا بأحاديث الهاتف المعلّقة التي لا تنتهي إلا بنداء من أحد أبوينا للتوقف عن ثرثرة لا تنام
معاً كنّا، وعندما غيرت رأيك في أن تصبحي طبيبة وبقيتِ في غزةَ لتدرسي هندسة البرامج، وذهبت وحدي لمصر لأدرس كما نصح أبي علم الاقتصاد، ابتعدتُ .. وابتعدتِ، لكننا لم نفترق. حتى عندما لم أستطع لقائك في تلك الزيارات القصيرة .. كنتِ معي
كنّا صغيرتين.. نعم صغيرتين وكبرنا معاً في ذلك الصف البعيد، وكنتِ صورةً عليا، كنتِ الهادئة الكتومة للسّر، وكنتِ صديقتي التي حلمتُ .. كثيراً حلمتُ بأن أراها في ثوبها الأبيض وأرقصَ بكل ما أوتيتُ من فرحٍ في يومها الأجمل
أحببتكِ بكل برائتي وحملتكِ في القلب والذاكرة، وأذكر يوم أرسلت لي كلماتك "باركيني، عُقد القرانُ، ولبست الخاتمَ المسحورَ" تسارعت دقات قلبي وارتجفت دمعةٌ في الأفق. لم أدرِ يومها أفرحتُ؟! "دينا" وجدت حبّها أحزنتُ؟! دينا لم أكن معها
واليومَ أزهرتِ .. اليومَ رأيتكِ مجلّلةً بالأبيض .. مزهوّةً بعنفوانكِ الطازج. اليوم لم أركِ .. اليوم أغمدت غزةُ سكّينها في حلمي .. لكّنكِ كنتِ جميلةً .. متمسِّكةً بحبِّكِ كما حلمي.. كنتما جميلين معاً وستبقيان
اليومَ .. في يومكِ الأول في عالم الأحلام
كنتُ أريدكِ أن تعلمي: أن دمعةً أخرى قد نفرت لأجلك