عبور

عبور
الصورة لسارة بينيو

الأحد، نوفمبر 27، 2011

شيكاغو. الأيام الأولى

7 سنوات هي إذن. على ضربات الكونترباص الآن أسترجعها. دخولي المقتحم لمصر القاهرة. دخولي المفعم بالوحدة والاستقلالية.

على ضربات الكونترباص المتسارعة تمر السنوات أمامي خاطفةً في قاعة الإنترناشونال هاوس بهايدبارك في شيكاغو. أجلس وسط العشرات أستمع لموسيقى الجاز الساحرة وأتأمل كيف أتيت ومن أين ولماذا؟!

الساكسفون يعلن عن دخوله محملاً بجرأة صارخة كما هي الجرأة التي اقتادتني من غزة للقاهرة لدبي، لهنا.

7 سنوات أذكرها الآن منذ خطوت لوحدي خارج حدود الرعب والرهبة. حين عبرت لمصر مملوءة بهواجس ومخاوف تأسرني. أمضيت الشهر الأول مغمضة عيني عن الحياة. ومضت الأيام لأفتحها وأخرج من مصر بأجمل ذكريات العمر.

على تلك اللحظة مرت 7 سنوات. أراها اليوم أمامي ترقص على موسيقى الجاز في شيكاغو المترعة بالرغبة. توشوشني: من هنا تبدأين رحلتك القادمة.

وأنا أتمايل. حرارة تطفق من داخلي. أوشوشها. شيكاغو. أيتها المرأة الرائعة الطافقة بالجمال والإغراء. ها أنا أرتمي بين جنباتك. على موسيقى الجاز الصادحة من أعماقك أرقص ضاربةً كل الوحدة والغربة عرض الحائط.

من شيكاغو الليلة أبدأ. من شيكاغو الليلة. كزهرة برية أفتح صدري للريح والمطر والشمس. أفتح عينيّ على نفسي. أقبّل وجه المستقبل.


فرح برقاوي
شيكاغو-الولايات المتحدة

سبتمبر 2009

الأحد، مارس 21، 2010

طيف جدتي

لم أقابل جدتي يوماً

ولم أجلس من قبل لأفكر فيها مطولاً. كان رحيلها مبكراً ومفاجئاً لأمي وللعائلة. ولكن، ليس لي ابنة السابعة التي استيقظت يوماً لترى أمها ترتدي الأسود الصامت وتمتنع عن الكحل الجميل.

وأنا أكبر فاجأني وجود جداتٍ للآخرين.. أنهم كبروا وجداتهم على قيد الحياة، كونهم يعرفوهنّ وتذوقوا الحب العابق مع رائحة طعامهنّ. فاجأني هذا الرابط السحري، هذا الحب الآخر. ولم أفهم لم كبرت بلا جدة!

حدثتني أمي الكثير عن جدتي.. عن عينيها الثاقبتين، عن ذاك الشعر الحريري، وعن تلك المرأة التي برغم زواجها المبكر ظلت حالمة، وبرغم الأميّة كانت تهدهد أطفالها في عتمة الليل بسيلٍ من الحكايا وتنظم لهم بعض الأغاني.

تمرّدت أمي على المحتل، احتجزتها آلية القهر داخل المعتقل ثم خارج الوطن، وجدتي ظلت بعينيها تلاحق النهار وتنتظر.

أذكر كم خبرتني عن آخر لقاء بينهما، يومها انسحبت أمي مسرعةً من لحظة وداعٍ لم تعلم بأنها الأخيرة. لم تدرك بأن جدتي لن ترها وهي أمّ.. لن ترني. لم تعتقد بأن جدتي ستسلِّم باكراً لشمس الضحى وتنام.

***

من حين إلى حين يزورني طيفك جدتي.. صورتك التي رسمتها لك من أحاديث أمي وجدي الراحل والخالات. رأيت جميع الألوان بعينيك وسمعت حكاياك قبل النوم من شفتي الابنة.

لم أتذوق طعامك جدتي لكنني عرفتك دوماً. لمست طيبة قلبك وقوتك في عيني أمي اللامعتين.

وحين أرى الجدّات.. حين أشاهد الأحفاد.. يخطفني ذاك الحبل السّري الذي لا ينقطع.
أحلم بأبنائي الآتين وبجدتهم.. فهذه الأم.. حين ستصبح جدّة سيتغير كل الكون. سأغمض عينيّ وأرتاح. أعلم أن حكاياك جدتي ستسحرهم كما أدهشتني صغيرة. وقبلات أمّي ستدفئهم كما هدهدتني وأنا طفلة.

فرح برقاوي

شيكاغو، الولايات المتحدة
الأحد 21/3/2010

السبت، أغسطس 29، 2009

تأملات الميلاد 2009

جاءت إذن هذه الليلة! ولم يتبق غير ثلاث دقائق فقط لأودع هذا العام بأيامه الـ365 يوماً وبعضاً من يوم.

أجلس وحدي في هذا البيت الذي شهد، كما شهدت هذه القاهرة، على أجمل سنوات حياتي. أجلس وحدي مصغيةً لارتطام قطع المصباح المتدلية من السقف على وقع ما يندفع من مكيّف الهواء. أمامي أيضاً تلفازٌ صامت، وكمبيوتر يهمس لي بتوافد رسائل التهنئة من الأصدقاء والمعارف والزملاء.

أصوات السيارات تأتي على عجلٍ مخترقةً زجاج النوافذ، تنبهني لدقات الساعة التي تدخلني عامي الجديد دون تمهل، دون استئذان، ودون إلقاء التحية.

تسع دقائق تمر.. لا تلبث أن تصبح تسع ساعاتٍ .. ومن ثم تسع أيامٍ .. تسع شهورٍ. وكما انصرف العام الثالث والعشرون، سينصرف هذا العام تاركاً بعض الذكريات، وبعض النجاحات، ولن يخلو الأمر من بعض الألم.

يرن الهاتف في الدقيقة الثانية عشرة، ليطل صوتها كما فعل طيلة الأعوام السبعة الماضية منذ فرقتنا الحدود. هذه السيدة الجميلة تكلمني ليرفّ قلبي إلى حضنها.. ويحلم بقليل من الراحة على صدرها.

الدقيقة الرابعة والعشرون.. كما سنوات عمري.. تقتحمني دون خجلٍ لتضعني أمام المرآة. أرى وجهي وما وراءه.. أراني هنا أودع القاهرة والأصحاب قبل أن أمخر العباب نحو شيكاغو. أرى المرحلة القادمة.. نوع الوحدة القادمة.. وطعم الشوق إلى الحبيب.. نشوة المغامرة.. والشغف باكتشاف الذات والمكان. أرى كل شيءٍ وأسترق النظر لقلبي وهو يشتاقك ويرغب بك أيها البعيد..

الثالثة والثلاثون.. في هذه الدقيقة تحملك الطائرة من القاهرة لمنزلنا الصغير في دبي. لا بد أنك تجلس الآن وسهام الأفكار تهاجمك من كل جانب. عيناك الذابلتان، وبرغم البعد، تطلان علي وأنا جالسةٌ على هذه الكنبة الخضراء. عيناك تمنحانني القوة والجرأة.

في عامي الرابع والعشرين، أكتب بعد غياب. ولربما أتعثر قليلاً.. أقتحم المجهول.. أفتح مساحة الحلم.. أحبك أكثر.

في الدقيقة الرابعة والأربعين، أغفو على أمنياتي علّني أصحو لأجدها منتظرة، وليقبل اليوم الأول من عامي الجديد/السعيد.

فرح برقاوي

القاهرة
الأحد 7/6/2009
12:44 صباحاً (00:44)

-------------
تأخرت كثيراً قبل نشر هذه التدوينة.. لا أدري لماذا! عندي جفاف شديد في الكتابة .. اعذروني.. ويا ليتني أعذر نفسي!

الأحد، أكتوبر 26، 2008

كوستا كافيه

في مقهى كوستا.. أو كوستا كافيه كما تفرضه علينا التسمية الدارجة الآن أجلس وحدي .. صباح يوم عمل آخر وأنا لا أعمل .. أنظر إلى وجوه الآخرين، وأطل من حائط الكافيه الزجاجي على من يسترقون سيجارة أو أكثر قبل العودة إلى مكاتبهم المزودة بإنذارات الحريق. ها أنذا هنا إذن ما زلت في دبي .. بعد أن توقفت عن انتظار التأشيرة لدخول شيكاغو واستكمال دراسة الماجستير لهذا العام وبعد أن تخليت عن عملي وسيارتي العنصر الذي ينافس الهواء والماء والغذاء في أهميته داخل مدينة الترحال.

في محاولة للخروج من البيت صحوت اليوم مع زوجي، قطعت أكثر من 40 كيلومتراً معه للوصول إلى مدينة دبي للإنترنت حيث يعمل ومن ثم آخذ سيارته وأنطلق. لكنني بقيت في نفس المنطقة، دخلت إلى كوستا كافيه لأشرب الكافيه لاتيه وأحاول الولوج للشبكة اللعينة، لا، لم أستطع لأن مدينة دبي للإنترنت لا يوجد فيها إنترنت كما قد يعتقد البعض، كله باشتراك ومصاري.

بعد شهر ونصف الشهر سأكمل عامين من الصراع في دبي.. هل تصدقون؟ أدري أن السنوات تمر بسرعة في كل مكان.. لكنها تمر هنا بسرعة مرهقة.. تمر على وجهك ويديك وقدميك وبالطبع معدتك التي تنتفخ يوماً بعد يوم وتقطعها خطوط عرضية تتحول إلى ثنايا "دبي".

أحب كوستا كافيه.. ليس فقط لأنه واحد من أماكن قلة هنا تقدم القهوة بمذاق يمكنني احتماله.. بل لأنه أول مكان ربطتني به علاقة في هذه المدينة.. المكان الوحيد الذي كنت حين أقصده أعرف أنني أريده حتماً، ودون تردد أفضله على غيره. ليس ذنبي إن كنت أشعر بالانتماء لكافيه أو مقهى.. صدقوني.. على الأقل هذا الكافيه يشهد على أغلب أحاديثنا، فكل الأشياء الأخرى كالتسوق وتناول الغداء والسينما والعمل لا تدعو إلى أن تفتح قلبك أو تناقش أحداً أو تشكو من شيءٍ كما وأنت تشرب القهوة في مكان يمتعك بمجرد فنجان من القهوة.

في هذه اللحظات يستحضرني البيت.. أستحضر كل البيوت التي سكنتها .. بيتنا في دمشق حيث اعتقدت أنني سأكبر فيه، بيوتنا المتعددة والمتغيرة في غزة.. البيت الذي سكنته في مصر .. والشقة التي أسكنها اليوم مع تامر في دبي. كنت أعيش في حالة ترحال دائمة بين البيوت.. لكن أحلام أمي بالبقاء كانت أقوى من حالة الترحال.. كانت تجعل من كل بيت بيتنا حقاً.. بشموعها ولوحاتها والصور التي يزداد عددها عاماً بعد عام .. بروحها كانت تجعل من الشقة المجردة بيتنا الذي ننتمي له.

تعلمت أشياء كثيرة من أمي .. لكنني لم أكتسب قوة الحلم لديها .. لم أرث وصفتها السرية في البقاء وأراقب نفسي يوماً بعد يوم أستسلم لترحال دبي. حاولت أن أحب شقتنا الحالية .. أحاول بشكل يومي أن أتقبلها .. لكنني لست قادرة على جعلها بيتنا.. ربما لذلك ألجأ إلى كوستا كافيه .. ألجأ لمكان أقبله كما هو ولا أطلب منه المزيد..

توجعني كعادتها فكرة البيت .. الفكرة الوحيدة التي تقودني لأن أشتاق غزة .. أسرح طويلاً في ما يمر بخاطري من الذكريات .. أسرح في العائلة والأصحاب والطعام الذي تعده أمي .. آه .. أكاد أشم رائحة بيتها الجديد الذي لم أراه حتى اليوم ..

أفكر الآن في مغادرة المكان .. تغير الجالسون من حولي عدة مرات وأنا أراقب وجوههم العابرة .. حان دوري إذن لأرى الشارع وأنطلق بالسيارة كما خططت صباحاً.. لكنني سأعود كما دائماً إلى هذا الكافيه .. سأعود لأشرب اللاتيه وأراقب الناس وأفتح قلبي.


فرح برقاوي

كوستا كافيه/ دبي

الخميس 23/10/2008
12 ظهراً

السبت، يوليو 05، 2008

لدير اللاتين في غزة

هل تعيدنا رسالة قصيرة مسافرة عبر العواصم إلى حيث كنا مرةً؟ تقوم بفعل آلة الزمن، فتذكرنا بما كنا وما امتلكنا من أفكار وصداقات ومشاعر. رسالة قصيرة كفيلة بأن تقلب يومنا، وتبعدنا عما نعيشه اليوم، لندرك كم ابتعدنا عن لحظاتٍ ربما كانت من أجمل ما عشناه؟

منذ ثلاثة أيام، في يوم ميلادي، وصلتني هذه الرسالة القصيرة من صديقة قديمة. كانت تهنئني بعيد ميلادي، وبعدها توالت الرسائل بيننا ثم المحادثة الإلكترونية التي حاولنا من خلالها استرجاع شيءٍ من الذكريات، وتناقل بعض الأجزاء عن الحاضر. لم تكن أول رسالة تصلني منها بعد انقطاع طويل، ربما كانت الثانية أو الثالثة. لكن هذه الرسالة تحديداً هي التي أيقظت ذاكرتي، وفتحت صندوقاً غارقاً كنت أخبئ فيه أحداثاً ومكاناً عزيزاً وثقيلاً على قلبي في آن، دير اللاتين.

*****

انتقلت إلى مدرسة دير اللاتين بعد عودتي من دمشق إلى غزة بعامٍ واحدٍ. ففي العام 1996 غادرت المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الإعدادية، ومن مدرسة القاهرة الابتدائية حلّقت إلى دير اللاتين. كانت خطوةً شاسعةً على طريقٍ لم تنته، فدير اللاتين في البداية مدرسةٌ خاصةٌ على عكس ما اعتدت عليه في دمشق من مدارس وكالة الغوث. ودير اللاتين في كل الأوقات ليست كأي مدرسة، وبإمكاننا –نحن من ارتدناها- أن نطلق عليها مصطلح "عالم" لأننا وحدنا من نعرفها حقاً، ووحدنا من جربنا طعم المتعة فيها خاصةً في حقبة "أبونا"* في مقر المدرسة التاريخي في غزة البلد.

هل مرت 12 سنة على ذلك اليوم؟ حين كنت أجلس في الصف السابع (ب) مرتديةً الزيّ الجديد، القميص الأبيض والجيليه والتنورة الرمادية إلى ما تحت ركبتي، أحاول الاختلاط بهؤلاء الغرباء من صبيان وفتيات، وتجلس أمامي فتاةٌ تجرّب هي الأخرى أن تتناسى حسرة رجوعها إلى غزة وفراق تلك المساحة من الكرة الأرضية التي كانت عالمها الجميل، وتحاول المضي كأنّ شيئاً لم يكن.

صديقاتنا وليس الأصدقاء، لأنني لا أذكر أنني عرفت يوماً كيف أصادق أحد زملائي الذكور، ربما لم تفهمن في البداية ما مررت به، فأغلبهنّ قد ولدن وعشن وكنّ جزءاً من غزة. لكن الأيام والأحداث قربتنا، ويمكنني أن أقول بأنني أصبحت جزءاً من مجتمع دير اللاتين بجدارة بحلول الصف الثامن (ب أيضاً).

كانت غزة ودير اللاتين وجهين لعملةٍ واحدة، وجهٌ ضاحكٌ وآخر يعبس في وجهي. ولذا انحصر عالمي الصغير داخل دير اللاتين وبنات دير اللاتين، وغدا ما هو خارج المدرسة هو نفسه ما كان في داخلها.

لكنها كانت أيضاً سنواتٍ غريبة! هل لأننا كنا مراهقاتٍ ذوات أمزجةٍ متقلبةٍ وأفكارٍ ومعتقدات في بداية التكوين؟ هل تخيّلنا كم سيلحق بصداقاتنا من ضررٍ أثناء تشكلنا الإنساني وميلاد أنوثتنا؟

البارحة وأنا أتحدث مع صديقتي الدير لاتينية القديمة، أدركت كم أننا لم نخرج سالمات! برغم الفرح، والجنون، والمتعة، والشغب الطفولي لم نخرج سالمات من دير اللاتين/المراهقة. افتكّت أيدينا المضمومة لأسباب لا أذكر أيّاً منها، ولا تذكرها، ومن تذكرها؟!! وخرجت كلٌّ من بنات المدرسة في رحلتها، دون أن تنسى هذه القطعة من روحها، هذه المرحلة التي التصقت بها وبذكرياتها لتنقلها معها حيث تذهب.

صديقتي هذه، لم أكلمها منذ سبعة أعوامٍ كانت كفيلة بأن تجعلها اليوم زوجةً وأُم. صديقتي هذه عاشت داخلي، كما كل صديقاتي، وكما حمل قلبي كل ما اختبره في دير اللاتين ورحل به خارج حدود غزة.

واليوم، وعلى بعدٍ كفيلٍ بأن ينسينا كلّ شيءٍ، سنوات من العمر وحدودٌ تفصلنا، أعود لدير اللاتين بمخيلتي، أدخل صفوفها وأسمع الجرس فيها، وأرقص الدبكة الفلسطينية على مسرحها. أراكم كلكم حولي صديقاتي.. أرى أطفالنا فيها، وأشتاق.. أكتب لهذا العالم الجميل.

دير اللاتين، الطابور الصباحي، المقالب والمخيمات الصيفية. كبرنا فيكِ، كبرنا حتى لم تتسع لنا الأرض، فكنتِ الأرض وما عليها، لكننا كلما كنا نكبر كانت توقعاتنا، أحلامنا، ومشاكلنا تكبر أيضاً. وسِعَنا قلبُكِ، لكنّ قلوبنا لم تتّسع لكلّ ما منحتنا إياه، فاختلفنا وابتعدنا. آه كم ابتعدنا!


* "أبونا"/ الأب مانويل مسلّم، راعي كنيسة دير اللاتين في ذلك الوقت.


فرح برقاوي

دبي
الثلاثاء 10/6/2008

كنت أرغب بوضع صورة لدير اللاتين، أو صورة لنا في ساحاتها، دبي جردتني من كل الصور، فلو كان لدى أحدٍ من طلابها صورة مناسبة، أرجو إرسالها لي حتى أضعها هنا.

السبت، يونيو 14، 2008

أغنية


محمود درويش

وحين أعود للبيت وحيداً
فارغاً، إلا من الوحدة
يداي بغير أمتعةٍ، وقلبي دونما وردة
فقد وزعت ورداتي على البؤساء منذ الصبح ..
وقارعت الذئاب، وعدت للبيت
بلا رنٌات ضحكة حلوة البيت
بغير حفيف قبلتها
بغير رفيف لمستها
بغير سؤالها عني، وعن أخبار مأساتي
وحيداً أصنع القهوة
وحيداً أشرب القهوة
فأخسر من حياتي ..
من كفاحي
أخسر النشوة
رفاقي ها هنا المصباح والأشعار، والوحدة
وبعض سجائر.. وجرائد كالليل مسودّة
وحين أعود للبيت
أحس بوحشة الصمت
وأخسر من حياتي كل ورداتي
وسرٌ النبع .. نبع الضوء في أعماق مأساتي
واخترت العذاب لأنني وحدي
بدون حنان كفيكِ
بدون ربيع عينيكِ!

الاثنين، مايو 05، 2008

سلام

سلامٌ وحب.. هو كل ما كان تلك الليلة
*****
هناك .. حين كنا معاً.. لم أفكر لحظةً في ما سيكون..
في القاهرة .. حيث تأخذنا التفاصيل الكثيرة .. تجمعنا أمسياتٌ لا تنتهي وفي البال تبقى ..
ولما رحلتُ عن عيونها إلى هنا .. فهمتُ معنى الوحشة

*****
الآن أنتَ هنا لوقتٍ مسروقٍ من الساعة التي تلف حول أعناقنا
واليوم نغني لعيون ريتا .. ولذكرياتنا الحلوة
اليوم نجلس معاً وغداً لا ندري يا صديقي أين نكون!


الفُرْقَة يعني السفر

يعني سهرة غنا بالليل قبل الوداع

الفرقة تعلّم الإنسان ... يقدّر الأشواق

الفرقة والوداعات

أوقات ...

للنفس مش سعيدات


حين قرأت كلماتك أول مرة ازدادت هذه الغربة اسوداداً. غمرني الحزن.

والليلة يملؤني الألم والفرح معاً. أفرح يا صديقي .. نعم بل أرقص حين أدرك حتى أعماقي كم أنت قريب رغم السفر. كم أنت هنا تسكننا ونسكنك.. وكيف أنك امتدادٌ لروح الحياة فينا.
حين تكون نكون، وحين تغني أو تتحدث أو تلهو أو تغضبنا .. يكون الحب هو الحاضر. وأعترف: بوجودك تحلو الدنيا، تغمرني ضحكتك بروح أخرى. تحملني على السهر وتسكنني طاقتك الكونية.

الليلة أشرب كأسك.. ولا أشبع منك.. لا يشبع من طيفك أحد منا

*****

الفرقة يعني السفر

وأنت تسافر/ تبعد .. تحلق بجناحيك لأبعد مما نتصور..
لكننا يا صديق عمري، كما كنا وسنكون دوماً.. لا نفترق


فرح برقاوي
الأحد 4/5/2008
دبي